محمد نبي بن أحمد التويسركاني
419
لئالي الأخبار
لكن المفسرين ذكروا له وجوها اخر . منها أنه كان يؤذى نبي اللّه موسى وهو يداريه للقرابة التي كانت بينهما وقال بعض انما فعل ذلك لأجل حسده واختيار موسى هارون عليه وكونهما مقدم القوم دونه فاشتد ذلك عليه وكان يؤذيه حتى نزلت الزكاة بايتاء ربع المال كما في المنهج في عداد الاصر على بني إسرائيل فامتنع من ايتائها لكثرة ما يرد عليه فأوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام قرر في حقه من ألف دينار دينارا ومن ألف درهم درهما ومن الف غنم غنما وهو مع ذلك لا يؤتيه فصالحه موسى على ذلك فحاسبه فاستكثر فشحت به نفسه فجمع بني إسرائيل وقال : ان موسى يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا أنت كبيرنا فمر بما شئت فقال ايتوا ظل « 1 » فلانة البغى حتى ترميه بنفسها في فضة بني إسرائيل فجعل لها الف دينارا وطستا مملوا من ذهب . فلما كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وان أحصن رجمناه فقال قارون : وان كنت أنت قال : وان كنت انا قال : فان بني إسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى بالذي فلق البحر وانزل التورية ان تصدق فتداركها فقالت كذبوا بل جعل لي قارون جعلا ان اقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكى ويقول : يا رب ان كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اليه ان مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال يا بني إسرائيل ان اللّه قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال : يا ارض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه باللّه والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال : خذيهم فانطبقت عليهم فأوحى اللّه إلى موسى ما افظك ! استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم اما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدونى قريبا مجيبا قال النيشابوري بعد نقل هذا الوجه لعل استغاثته كانت مقرونة بالتوبة والا فالعتاب بعيد .
--> ( 1 ) في البحار آمركم ان تجيئوا بفلانة البغى فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل فاسترحنا منه .